أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

331

الذخيرة

وَعَنِ الثَّالِثِ أَنِ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الضَّمِيرَ الْخَاصَّ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصَ عَامِّهِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمن قَتله مِنْكُم } خَاصٌّ بِمَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَخْتَصُّ عُمُومَهُ سَلَّمْنَا التَّخْصِيصَ لَكِنَّ التَّخْصِيصَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ قَوْله تَعَالَى { من النعم } { هَديا بَالغ الْكَعْبَة } وَمِنْ لِبَيَانِ جِنْسِ الْجَزَاءِ وَالْهَدْيُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ النَّعَمِ أَيْضًا وَإِلْغَاءُ الظَّوَاهِرِ كُلِّهَا لِلتَّخْصِيصِ تَعَسُّفٌ وَعَنِ الرَّابِعِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَام مَسَاكِين } وَتَسْمِيَتُهُ بِالْكَفَّارَةِ يَمْنَعُ قِيَاسَهُ عَلَى الْمُتْلَفَاتِ وَإِنَّهُ مِنْ بَابِ الْكَفَّارَاتِ وَقَالَ ش كُلُّ مَا حَكَمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِمِثْلٍ مِنَ النَّعَمِ لَا يُجْتَهَدُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تخطئتهم وَلَيْسَ مُخَالفا لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَجَوَابُهُ لَا يَلْزَمُ تَخْطِئَتُهُمْ لِأَنَّا لَا نُخَالِفُهُمْ بَلْ لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا حَكَمُوا بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمْ رَدًّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالْوَاجِبُ فِي الصَّيْدِ مِثْلُهُ فِي الصُّورَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ أَوْ طَعَامٌ بِمِثْلِ قِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْ صِيَامٌ بِقِدْرِ الطَّعَامِ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمٌ وَكِسْرَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْجَزَاءَ كَفَّارَةً وَالْكَفَّارَاتُ الْإِطْعَامُ فِيهَا بِعَدَدِ أَيَّامِ الصِّيَامِ أَمْدَادًا أَوْ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَالْعَصَافِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ قِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ عَدْلِهِ صِيَامًا تَفْرِيعَاتٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَحْكُمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ حَكَمَانِ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ خِلَافًا لِ ش فِي الْفِقْهِ لِيَعْلَمَا مَوَاضِعَ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ وأقضية السّلف وَمَاله مِثْلٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا غير الإِمَام وَلَا يَكْتَفِي بالمروي وليبدآ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يَخْرُجَانِ عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى فَإِن اخْتلفَا ابتدآ الحكم حَتَّى يحصل فِيهِ اثْنَان وَإِن أخطأ خطأ بَينا كوضع الشَّاة مَوضِع الْبَدنَة نقص الْحُكْمُ وَالْخِيَرَةُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِيمَا يَحْكُمَانِ بِهِ من النعم أَو الطَّعَام أَو الصّيام